عبد الملك الجويني

99

نهاية المطلب في دراية المذهب

بالتخلية ، وانضم إليه ملك المشتري واستحقاقُه القبضَ ، لم يبعد أن تكون التخليةُ كافيةً . وهذا المعنى لا يتحقق في الرهن والهبة ؛ فإن القبض غيرُ مستَحق فيها . وهذا الذي ذكره حسن . ولكن صرح الأصحاب بذكر قولِ التخلية في الهبة والرهن ؛ مصيراً إلى أن القبوض صورٌ ، فلا تختلف باختلاف المحال . فصل قال : " ولو كان في يد المرتهن بغصبٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3549 - مالك العين إذا صادفها مغصوبة ، فرهنها عند الغاصب ، فالرهن صحيح ، والذي ذهب إليه معظم الأصحاب أن القول في حصول القبض بنفس الرهن كالقول فيه إذا رهن المودِع عند المودعَ بلا اختلاف . وذهب بعض أصحابنا إلى أن القول الذي يخرّج في المودعَ : في أن نفس الرهن يتضمن الإقباض لا يخرّج هاهنا ؛ فإن يد المودع صدرت عن حكم المالك ، فإذا صادفها الرهن ، كان دوامُ اليد بمثابة ابتدائها في قولٍ . وهذا لا يتحقق في يد الغاصب . وهذا تخييل . والأصح ما عليه الجمهور . ثم إذا حكمنا بتمام الرهن على التفاصيل المقدمة ، أو صرح الراهن بالإذن في الإمساك عن جهة الرهن ، فمذهب الشافعي أن ضمان الغصب لا يزول بهذا ، فتكون العين مرهونةً في يد الغاصب مضمونة عليه بحكم الغصب ، وبناء المذهب على أن الضمان يثبت بيد الغاصب ، فلا يزول ما لم تزل يد الغاصب إلى المالك ، أو يزول ملك المالك إلى الغاصب . وقنع بعض أصحابنا بأن أطلقوا إمكان اجتماع الرهن والغصب إذا فرض طريان العدوان . وهذا غير سديد ؛ فإنّ طريان العدوان سببه إحداث المرتهن ما لم يكن له أن يحدثه ، وليس يشبه هذا إذنَ المالك للغاصب في الإمساك . ومن لا يستشعر

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 210 .